علي بن أبي الفتح الإربلي
80
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وقال : باب ذكر وفاة أبيمحمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام وموضع قبره وذكر ولده ومرض أبومحمّد عليه السلام في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين ومئتين ، ومات في يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة ، وله يوم وفاته ثمان وعشرون سنة ، ودُفِن في البيت الّذي دُفِن فيه أبوه من دارهما بسرّ من رأى ، وخلف ابنه المنتظر لدولة الحقّ ، وكان قد أخفى مولده وستر أمره ؛ لصعوبة الوقت وشدّة طلب سلطان الزمان له واجتهاده في البحث عن أمره ، ولِما شاع من مذهب الشيعة الإماميّة فيه وعرف انتظارهم له ، فلم يُظهِر ولدَه عليه السلام في حياته ، ولا عرّفه الجمهور بعد وفاته . وتولّى جعفر بن عليّ أخو أبيمحمّد عليه السلام أخذ تركته ، وسعى في حبس جواري أبيمحمّد عليه السلام واعتقال حلائله ، وشنّع على أصحابه بانتظارهم ولدَه وقَطْعِهم بوجوده ، والقولِ بإمامته ، وأغْرَى بالقوم حتّى أخافهم وشرّدهم ، وجرى على مخلّفي أبيمحمّد عليه السلام بسبب ذلك كلّ عظيمة من اعتقال وحبس وتهديد وتصغير واستخفاف « 1 » وذلّ ، ولم يظفر السطان منهم بطائل . وحاز جعفر ظاهر تركة أبيمحمّد عليه السلام واجتهد في القيام عند الشيعة مقامه ، فلم يقبل أحد منهم ذلك ولا اعتقده فيه ، فصار إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه وبذل مالًا جليلًا ، وتقرّب بكلّ ما ظنّ أنّه يتقرّب به ؛ فلم ينتفع بشيء من ذلك . ولجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الإضراب عن ذكرها لأسباب لا يحتمل الكتاب شرحها ، وهي مشهورة عند الإماميّة ، ومن عرف أخبار النّاس من العامة ، وباللَّه أستعين « 2 » . « 3 » قال ابن الخشّاب : ولد أبومحمّد الحسن بن عليّ المتوكّل بن محمّد القانع بن عليّ
--> ( 1 ) خ : « واستحلاف » . ( 2 ) ق : « التوفيق » . ( 3 ) الإرشاد : 2 : 336 - 337 .